محمد متولي الشعراوي

2936

تفسير الشعراوى

صاحب الكلب قد قال : « بسم اللّه واللّه أكبر » قبل أن يرسل الكلب إلى الصيد . وإن لم يذكر اسم اللّه فعليه أن ينتظر إلى أن يعود الكلب بالصيد ، فإن كان في الصيد الحياة فليذكّه أي يذبحه ، ويذكر اسم اللّه ، وإن مات الصيد قبل ذلك فلا يأكل منه . وكذلك إذا ما اصطاد الإنسان بالبندقية . . إن ذكر اسم اللّه أولا وقبل أن يطلق الرصاصة فليأكل من الصيد . « يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » هذه هي القضية العامة ، ومن بعد ذلك يحدد لنا الحق ألا نأكل الكلاب ، ولكن هذه الكلاب التي نعلمها الصيد وتصطاد لنا ما نأكله بشرط أن تذكر اسم اللّه على الصيد قبل إطلاق الكلب للصيد ، أو بعد أن تذبح الصيد الذي اصطاده الكلب ، فذكر اسم اللّه مسألة أساسية في تناول النعم ، لأننا نذكر المذلل والمسخر ، ولا يصح أن نأخذ النعمة من وراء صاحبها دون أن نتذكره بكلمة . « 1 » . ويذيل الحق الآية بقوله : « وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » وتقوى اللّه في هذا المجال تعنى ألا يؤدى الإنسان هذه الأمور شكليا ، وعلى المؤمن أن يتقى اللّه في تنفيذ أوامره بنية خالصة ودقة سلوك ؛ لأنه سبحانه سريع الحساب بأكثر من معنى ، فمهما طالت دنياك فهي منتهية . وما دام الموت هو نهاية الحياة فالحياة قصيرة بالنسبة للفرد . وإياك أن تستطيل عمر الدنيا ؛ لأن عمر الدنيا لك ولغيرك فلا تحسب الأمر بالنسبة إليك على أساس عمر غيرك الذي قد يطول عن عمرك . إذن مدة الحياة محدودة ، وما دام الموت قد جاء ، فعلى المؤمن أن يتذكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته » « 2 » . والإنسان منا يعرف من خبر القرآن أن الموت مثل النوم . لا يعرف الإنسان منا كم ساعة قد نامها ، ونعرف من خبر أهل الكهف أنهم تساءلوا فيما بينهم : وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ

--> ( 1 ) وذهب بعض الفقهاء إلى حل الأكل من الذبيحة أو الصيد الذي لم يذكر اسم اللّه عليه واكتفى بالتسمية عند الأكل ، هذا إذا لم يكن الذبح أو الصيد قد أهل به لغير اللّه . ( 2 ) ابن أبي الدنيا في الموت وأخرجه المتقى الهندي في كنز العمال ، والزبيدي في اتحاف السادة المتقين .